الشيخ المنتظري
163
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وثانياً : قد مرّ منّا سابقاً أنّ الأحكام العامّة المتعلّقة بالمجتمع بما هو مجتمع تتوجّه إِلى ممثل المجتمع ومن يتبلور فيه المجتمع ، وهو الحاكم . فلا يجوز للآحاد التصدّي لها ، للزوم الهرج والمرج . ويؤيّد ذلك أنّ الخطاب في الآية الأولى يتوجّه إِلى من عنده الأمانات ، وقد فسّرت في أخبار الفريقين بالامارة والولاية ، كما مرّ شرح ذلك في الفصل الثالث من الباب الخامس ، فراجع . فالمخاطب في الآية هم الحكّام والولاة لا جميع الناس ، فتأمّل . وفي رواية معلّى بن خنيس ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : قول اللّه - عزَّ وجلَّ - : " إِنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إِلى أهلها ، وإِذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل . " فقال : " عدل الإمام أن يدفع ما عنده إِلى الإمام الذي بعده وأمرت الأئمّة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتّبعوهم . " ( 1 ) يظهر من الحديث أنّ المخاطب في الآية والمكلّف بالتكليفين هو الإمام ، فتدبّر . ويرد على الثاني أنّ الآيات الثلاث في مقام بيان حرمة الحكم بغير ما أنزل اللّه لا في مقام بيان من له الحكم وشرائطه ، فلا يستفاد منها جوازه لكلّ أحد ، لعدم الإطلاق من هذه الجهة . ويرد على الثالث ما مرّ على الأوّل ، فراجع . ويرد على الرابع أنّ العلم بشيء من قضاياهم بما هي قضاياهم ( عليه السلام ) يختص بالفقيه ، أو منصرف إِليه لما مرّ من انصراف لفظ العلم والعالم عن المقلّد التابع لغيره . نعم ، يستفاد من هذه الرواية على فرض صحّتها كفاية التجزي ، فلا يعتبر كونه مجتهداً مطلقاً .
--> 1 - الوسائل 18 / 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .